فضل عشر ذي الحجة #فاغتنموها

فضل عشر ذي الحجة #فاغتنموها

  • السبت ١٠ يوليو ٢٠٢١ - ٢:٥٤ ص
  • 1038

"الله ذو الفضل العظيم "هكذا تكررت في مواضع عدة من آيات القرآن الكريم و كذلك ورد "الله ذو فضل عظيم" مرة و هذا إنما يدل على فضل الله على عباده عامة و على المؤمنين خاصة .

  و من فضله سبحانه ووتعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات، يستكثرون فيها من الخيرات و من الأعمال الصالحة، ويتنافسون فيها فيما يقرّبهم إلى ربهم عز وجل "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" ، ومِن هذه المواسم الفاضلة عشر ذي الحجة، فالسعيد من اغتنم تلك المواسم، عملا و حمدا و شكرا و استغفارا  ولم يجعلها تمرّ عليه مرورًا عابرًا. 

فضل عشر ذي الحجة : 

 

 يكفي عشر ذي الحجة شرفًا وفضلًا أن الله تبارك وتعالى أقسم بها في مطلع سورة( الفجر ) : " والفجر . وليالٍ عشر "

 إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها أفضل أيام الدنيا، وحثّ على العمل الصالح فيها.

 

و يُستحب للمسلم فعل الأعمال الصالحة والإكثار منها في هذه الأيام كالصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن والاستغفار، وبر الوالدين، وصلة الأرحام والأقارب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ اللسان والإحسان إلى الجيران، وإكرام الضيف، والنفقة على الزوجة والعيال، وكفالة الأيتام، وزيارة المرضى، وقضاء حوائج الناس. 

مواسم للطاعات

 

و هنا بيانٌ لفضل عشر ذي الحجة وفضل العمل فيها، والأعمال المُستحبة فيها. نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن العمل و الإخلاص للاستفادة من هذه الأيام، وأن يُعيننا على اغتنامها على الوجه الذي يرضيه.

 

التوبة الصادقة

 

حريّ بالمسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة، ومنها عشر ذي الحجة بأمور منها: التوبة الصادقة فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا، 

 

العزم الجاد على العمل الصالح 

 

كذلك العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام، حيث ينبغي على المسلم أن يحرص حرصًا شديدًا على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عَزَم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تُعينه على إكمال العمل، ومن صدق الله صدقه الله.

 

البعد عن المعاصي 

 

من الأعمال الصالحة كذلك البُعد عن المعاصي، فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته، وقد يُحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه، فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فاحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل فاحرص أخي المسلم على اغتنام هذه الأيام، وأحسن استقبالها قبل أن تفوتك فتندم، ولات ساعة مندم . 

مكانة عظيمة

 

 لقد أقسم المولى عز وجل بالأيام العشر من ذي الحجة حيث قال جل وعلا في محكم كتابه (وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ) وإذا أقسم المولى عزّ وجل بشيء دلّ هذا على عِظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يُقسم إلا بالعظيم، وما عليه جمهور المُفسّرين هو أن هذه الأيام العشر هي عشر ذي الحجة 

 

 روى الإمام أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ. قالوا: يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجل خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ».

 

صلة الأرحام

 

قد يفهم البعض من الحديث أن العمل الصالح أفضل من الجهاد ونقول له إنه ليس هناك ما يمنع من أن يجاهد الإنسان وفي نفس الوقت أن يعمل الأعمال الصالحة أيضًا، لأنه بهذا سوف يكون أفضل وأفضل

 

و المقصود بالعمل الصالح في الحديث هو الصلاة، الصيام، الزكاة، الصدقة، الذكر، صلة الأرحام وغيرها من الأعمال، ولكن أفضل عمل من الأعمال الصالحة التي يمكن أن يفعلها الإنسان في هذه الأيام هو الحج.

 

و هذه الأيام هي مواسم للخير امتنّ المولى عز وجل بها على أمة محمد صلى الله عليه وسلم مثل غيرها من المواسم الأخرى كالعيد وشهر رمضان ويوم عرفة وليلة القدر، مُشيرًا إلى أن التاجر الذكي يجتهد في مواسم البيع أكثر من بقية أيام العام لكي يربح أكثر، وعلى المسلم الفطن أن يجتهد هو الآخر في مواسم الخير ليفوز بما أعدّه الله فيها من عظيم الأجر والثواب.

 

أسباب التميز

 

أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العمل فيها أفضل من العمل في غيرها من الأيام كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث النبوية الشريفة، مُشيرًا إلى أنه مما يدل على فضل هذه الأيام هو اجتماع أمهات العبادة فيها، وقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح: «والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها».

 

مناسك الحج

 

من الأعمال الصالحة الفاضلة في هذه الأيام المباركة أداء مناسك الحج والعمرة ، فمن يسّر الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةَ».

 

الصيام  

 

الصيام يدخل في جنس الأعمال الصالحة، بل هو من أفضلها، وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره، فقال سبحانه في الحديث القدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».

 

التكبير والتحميد

 

إن من الأعمال الصالحة أيضًا التكبير والتحميد والتهليل والذكر، لافتًا إلى أن ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق في أيام العشر يُكبّران ويكبر الناس بتكبيره 

 

كل الأعمال الصالحة 

 كل الأعمال الصالحة يُستحبُ الإكثارُ منها في هذه الأيام كقراءة القرآن وتعلمه، والاستغفار، وبر الوالدين، وصلة الأرحام والأقارب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ اللسان والفرج، والإحسان إلى الجيران، وإكرام الضيف، والنفقة على الزوجة والعيال، وكفالة الأيتام، وزيارة المرضى، وقضاء حوائج الإخوان، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإغاثة الملهوف، و كل عمل يعمله المسلم يقربه من الله فهو عمل صالح شرط الإتباع اهدي النبي صلى الله عليه و سلم و بعيدا عن الابتداع . 

 

نسأل الله أن يبارك لنا في أيامنا و أن يجعلها عامرة بطاعته و أن يرزقنا فضل هذه الأيام العظيمة و يبلغنا يوم عرفة و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .

 

 


الاقسام : ديني تعليمي اجتماعي منوع التربية



أبحث عن أختبار